ابن أبي حاتم الرازي

283

كتاب العلل

فأتاه خَصْمان ِ ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا : لَكَ شُهُودٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَدَعَا شَاهِدًا فشَهِدَ لَهُ ، وَدَعَا الآخرَ فَلَمْ يَحْضُرْ . فَقَالَ المشهودُ عَلَيْهِ للشَّاهد : أَمَا واللهِ إِنَّهُ لامْرُؤُ صِدْقٍ ، ولَئِنْ سألتَ عَنْهُ لَيُزَكَّيَنَّ ، وَمَا رأيتُ عَلَيْهِ خَرَبَةً ( 1 ) قبلها ، ولقد شَهِدَ عليَّ بِبَاطِلٍ ، وَلا أَدْرِي مَا أَجْبَرَهُ إِلَى ( 2 ) ذَاكَ ، فَجَلَسَ ( 3 ) مُحارِب ، فَقَالَ لَهُ : يَا هَذَا ! اتَّقِي ( 4 ) اللهَ ؛ فَإِنِّي سمعتُ ابْنَ عُمَرَ يزعُمُ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ( ص ) يَقُولُ : إِنَّ شَاهِدَ الزُّورِ لا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّارَ ، وإِنَّ الطَّيْرَ يَومَ القِيَامَةِ تَحْتَ العَرْشِ تَرْفَعُ ( 5 ) مَنَاقِيرَهَا ، وتَضْرِبُ ( 6 ) بِآذَانِهَا ( 7 ) ، وتُلْقِي ( 8 ) مَا فِي بُطُونِهَا مِمَّا

--> ( 1 ) يعني : عيبًا . انظر " النهاية " ( 2 / 17 ) . ( 2 ) في ( ك ) : « ما أخبره إلى » ، والأصل في الفعل « أجبر » أن يتعدَّى إلى مفعوله الثاني ب - : « على » ؛ يقال : أجبرتُهُ على الأمر . وقد عدِّي في هذا الموضع ب‍ « إلى » ، وهذا سائغٌ في العربية بتضمين الفعل « أجبر » معنى الفعل « ألجأ » ، والمعنى : « ما ألجأه إلى ذلك » ، والله أعلم . قال ابن هشام في " مغني اللبيب " ( 6 / 671 ) تحقيق وشرح د . . عبد اللطيف الخطيب : « قد يُشْرِبون لفظًا معنى لفظٍ فيعطونه حُكْمَهُ ، ويسمَّى ذلك تضمينًا ، وفائدته : أن تؤدِّيَ كلمةٌ مُؤدَّى كلمتين » . قال ابن جني في " الخصائص " ( 2 / 310 ) : « ووجدتُّ في اللغة من هذا الفنِّ شيئًا كثيرًا لا يكادُ يُحاط به . . . فإذا مرَّ بك شيءٌ منه فتقبَّلهُ وأْنَس به ؛ فإنه فصل من العربية لطيف » . ( 3 ) في ( ك ) : « مجلس » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « اتَّقِ » ؛ لأنه خطاب لمذكَّر ، وما في النسخ يخرَّج على وجهين ، ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم ( 228 ) . ( 5 ) في ( ت ) : « يرفع » . ( 6 ) في ( ت ) : « ويضرب » . ( 7 ) كذا في جميع النسخ ، وفي مصادر التخريج : « بأذنابها » . ( 8 ) في ( ت ) : « ويلقي » .